ابن شبة النميري

847

تاريخ المدينة

بني رباح بن يربوع بن حنظلة - كان خصيا في الجاهلية ، فكان يقال له : خصي بني رباح - في نفر من أهل البحرين حتى قدموا على عمر رضي الله عنه ، فذكروا له أمر قدامة ، وشهدوا عليه بشرب الخمر ، فسبهم وغضب عليهم غضبا شديدا ، وأبى أن ينزلهم ، ومنع الناس أن ينزلوهم ، ومر الجارود بمنزل عمر رضي الله عنه وابنة له تطلع ، وهي ابنة أخت قدامة ، فقالت والله لأرجو أن يخزيك الله ، فقال : إنما يخزي الله العينين اللتين تشبهان عينيك ، أو يأثم أبوك ، ورجا عمر رضي الله عنه أن ينزعوا عن شهادتهم ، وأعظم ما قالوا ، وأرسل إلى الجاورد : لقد هممت أن أقتلك أو أحبسك بالمدينة فلا تخرج منها أبدا أو أمحوك من العطاء فلا تأخذ مع المسلمين عطاء أبدا ، فأرسل إليه الجارود : إن قتلتني فأنت أشقى بذاك ، وإن حبستني بالمدينة فما بلد أحب إلي من بلد فيه قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنبره ومهاجره ، وإن محوتني من العطاء ففي مالي سعة ، ويكون عليك مأثم ذاك وتباعته ، فلما رأى عمر رضي الله عنه أنهم لا ينزعون ولا يزدادون إلا شدة أرسل إليهم وسمع منهم وقال : والله ما استعملت عاملا قط لهوى لي فيه إلا قدامة ، ثم والله ما بارك الله لي فيه ، ثم كتب إلى أبي هريرة رضي الله عنه : إن كان ما شهدوا حقا فاجلد قدامة الحد وأعدل ، فلما جاء كتاب عمر أبا هريرة رضي الله عنه جلد قدامة الحد ، فقدم قدامة على عمر رضي الله عنه ، فتظلم من أبي هريرة ، فقدم أبو هريرة رضي الله عنه فأرسل إليه عمر رضي الله عنه : خاصم قدامة فإنه قد تظلم منك ، فقال : لا حتى يرجع إلى عقلي ويذهب عني نصب السفر وأنام ،